الشيخ الطوسي
343
التبيان في تفسير القرآن
ولد لكبر سنه وعلو عمره ، إنا بشرناك بذلك على وجه الحق والصحيح ، وأخبرناك به على وجه الصدق ، فلا تكن بعد ذلك من جملة القانطين ، يعني الآيسين فأجابهم إبراهيم عند ذلك بأن قال : و " من " الذي " يقنط " أي ييأس " من رحمة " الله وحسن إنعامه ، إلا من كان عادلا عن الحق ضالا عن سبيل الهدى ، وهذا يقوي قول من قال : إنه راجعهم في ذلك على وجه الاستفهام دون الشك في أقوالهم . قوله تعالى : ( قال فما فخطبكم أيها المرسلون ( 57 ) قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ( 58 ) إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين ( 59 ) إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين ) ( 60 ) أربع آيات بلا خلاف . فقال إبراهيم ( ع ) بعد ذلك للملائكة " ما خطبكم " اي ما الامر الجليل الذي بعثتم له ، والخطب الامر الجليل ، ومثله ما شأنك ، وما أمرك ، ومنه الخطبة ، لأنها في الامر الجليل ، فأجابته الملائكة بأنا " أرسلنا إلى قوم مجرمين " وقوم الرجل : هم الذين يقيمون بنصرته ، والنفر الذين ينفرون في مهام الأمور . وقوم لوط هم الذين كان يجب عليهم القيام بنصرته ومعونته على أمره . وقال قوم : إنه يقع على الرجال دون النساء . والمجرم المنقطع عن الحق إلى الباطل ، وهو القاطع لنفسه عن المحاسن إلى المقابح ، والمعنى " انا أرسلنا إلى " من وصفنا لنهلكهم ، وننزل بهم العقوبة . ثم استثنى من ذلك ( آل لوط ) وأخبر انهم ينجونهم كلهم ، يقال : نجيت فلانا وأنجيته ، فمن قرأ بالتشديد أراد التكثير . ثم استثنى من جملة آل لوط امرأته ، وبين انها هالكة مع الهالكين ، ( وقدرنا ) اي كتبنا " انها لمن الغابرين " والغابر الباقي في من يهلك . والغابر الباقي في مثل الغيرة ، مما يوجب الهلكة . قال الشاعر :